| وكالة أنباء الشعر العربي ، وكالة الشعر ، الأولى والوحيدة | ||||
|
بعد أن تعرض لثلاث حملات تكفيرية وفتوى تدعو لجلده عمل روائي جديد للكاتب اليمني علي المقري الاحد, 2008.07.06 (GMT)
وكالة أنباء الشعر-اليمن هناك العديد من القضايا والمواضيع التي تُمثل حالة الجزء المغيب من النص الروائي اليمني، حيث يجد النص الروائي نفسه في اليمن مضطراً في الغالب إلى السكوت والصمت أمام الممنوع والمحرم من الكلام وقد يكون ذلك راجع إلى وقوع هذا النص تحت سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية، تجعله تحت رحمة سلطات قامعة تارة وكابحة تارة أخرى، كسلطة المجتمع والقبيلة والتقاليد، إلاَّ أنه بصدور رواية "طعم أسود رائحة سوداء"شهر سبتمبر القادم للشاعروالكاتب اليمني علي المقري التي تتناول حياة فئة المهمشين في اليمن الذين يُطلق عليهم في المجتمع "الأخدام" وهم السكان السود، تكون الرواية اليمنية قد تحررت من عقدة الصمت والمسكوت عنه، وتأتي هذه الرواية بعد صدور كتاب "الخمر والنبيذ في الإسلام" للشاعر والكاتب المقري الذي يكون هنا يؤكد العزم والإصدار على اختيار مجالاً آخر لكتابته الإبداعية، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود أي علاقة أو إرتباط بين كتابه "الخمر والنبيذ في الإسلام" الذي أصدر أواخر عام 2006م. وروايته الأخيرة "طعم أسود رائحة سوداء" التي يتوقع الوسط الثقافي في اليمن أن تكون لها – حال صدورها – صدى وردود أفعال كبيرة، وذلك كون موضوع "الأخدام" في اليمن يعد إحدى المواضيع الشائكة والحساسة التي لم تجد لها نصيباً من الاهتمام في الكتابة الثقافية. لذا فالكاتب والشاعر المقري يؤكد أن تناوله لهذا الموضوع لم ينبع بهدف "الإثارة" أو "الشهرة" بل إن الموضوع يُعد من أهم القضايا الاجتماعية الجادة التي لم تأخذ حقها من الكتابة الثقافية والتناول الإنساني، ويشير إلى أنه لا يتوقع أي ردود أفعال سلبية على هذه الرواية حال صدورها في شهر سبتمبر القادم عن دار الساقي اللبنانية، منوهاً أنه ينتظر حكم القارئ اليمني والعربي على هذا العمل! ماهية الرواية وعن ماهية الرواية؟ يشير المقري في حديثة لوكالة "أنباء الشعر العربي" أنها رواية اجتماعية تتغلغل إلى أعماق المجتمع اليمني، من خلال تناولها حياة فئة المهمشين الذين يُطلق عليهم في اليمن "الأخدام" وهم السكان السود خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وذلك من زاوية أدبية ترصد التوتر الذي كان حاصلاً بين هذه الفئة الاجتماعية المهمشة والمجتمع اليمني، علاقات ذات مصير مجهول في عوالم يكاد يكون المهمشون السود "ينقرضون" فالرواية بحسب المقري تعطي صورة للواقع المؤلم الذي كانت تعيشه هذه الفئة، ونظرة هذه الفئة للآخرين وترصد علاقتهم بالمجتمع الأبيض بصورة أدبية، لافتاً إلى أن هذا العمل ضد العنصرية التي كانوا يواجهونها والنظرة الاجتماعية القاصرة لهم، وهي ترفض ذلك الواقع الذي كانوا يعيشونه، وتنحاز إلى جانب هذه الشريحة التي عانت التهميش طويلاً. ويؤكد المقري عدم وجود أي علاقة للرواية بالمحرمات أو بالمسكوت عنه، بل هي على حد قوله رواية أدبية بحته، تتناول العلاقات الاجتماعية لفئة المهمشين "الأخدام" وظروفهم المعيشية. حرية الكتابة وحول الدافع للكتابة في هذا المجال ؟ يقول "لقد كانت لديَّ رغبة كبيرة لتناول هذا الموضوع الذي ظلَّ يُلح عليَّ منذ نحو 16 عاماً، حيث بدأت الكتابة فيه مطلع التسعينات، وذلك نابع من رغبة شخصية خاصة وأن الموضوع لم يتم تناوله أو الخوض فيه من قبل. وعن مدى حرية الكتابة الإبداعية في اليمن؟! يقول: (لم تعد اليوم الحرية الإبداعية تُشكل هماً مقلقاً للمثقف والمبدع اليمني الذي بإمكانه أن يتجاوز أي رقابة أو معوقات موجودة باللجؤ إلى فضاءات من الحرية كاستخدام الإنترنت أو تقديم ما عنده بأساليب مختلفة، لكن الهم الذي يعاني منه المبدع في اليمن يتمثل في الظروف المعيشية القاهرة التي تطحن المثقف والأديب والشاعر والفنان، حيث نسبة كبيرة منهم يفتقدون للإستقرار المعيشي والاجتماعي، بل ومنهم ليس لديه القدرة على العيش والاستمرار في العطاء والإبداع). وقد ساهم غياب دور المؤسسات الثقافية في القيام بدورها وواجبها برعاية ودعم المثقفين والمبدعين في إزدياد الوضع سوءاً! ويتساءل المقري" فهل هذا راجع إلى موقف المؤسسات ذاتها، أم أنه راجع إلى قصور إداري ورؤية سياسية معينة"؟ ويضيف انه لمن المؤسف حقاً أن نرى تهميشاً كبيراً يُمارس ضد المثقف والأديب والكاتب والمبدع، الذين نجدهم –للأسف الشديد- لا يستطيعون أن يعيشوا من خلال إبداعاتهم وكتاباتهم. مقص الرقيب ويصف "المقري" تجربته مع مقص الرقيب بـ”التجربة المريرة"! ويضيف "قبل نحو 21 عاماً لم يتم السماح" لمجموعتي الأولى "نافذة للجسد" الصادرة عام 1987م، بالدخول إلى اليمن، وبعد مفاوضات طويلة مع الجهات المعينة – حينها – كتبتُ من جانبي إلتزام تعهدت فيه بعدم القيام بتوزيع مجموعتي في مكتبات الأسواق، لكنني خنت هذه الرقابة بعض الشيء من خلال توزيع عدداً منها على الأصدقاء وبعض المراكز. وهنا المبدع مُطالب لأن "يخون" أي مؤسسة أو جهة تهدف إلى الحد من إبداعاته، كما يجب عليه ألاَّ يكون تابعاً! أما المجموعة الثانية والمعنوَّنة "ترميمات" فتعرضت للكثير من الملاحظات وقد يكون الشيء هُنا يكرر نفسه في المجموعة الثالثة "يحدث في النسيان" حيث تعرضت هذه المجموعة للعديد من التدخلات مما أخل في بعض الكلمات الموجودة في النص الشعري. لذا فإن القضية عندي هي قضية حُرية أولاً وأخيراً. حملات تكفير ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقط، بل تعرض الشاعر والباحث علي المقري لسلسلة من حملات التحريض والتكفير بدأت مطلع الثمانينات، أطلقها رجل دين ووزير أوقاف سابق من أحد أكبر مساجد مدينة تعز اليمنية ضمن خطبة الجمعة، بثتها إذاعة تعز، وذلك رداً على نشر الشاعر أربعة مقالات في صحيفة الجمهورية الرسمية من كتاب للمقري بعنوان "لذة للشاربين". وبعد أن بدأ المقري الكتابة في مجالات فكرية تتعلق بذهنية التحريم والتكفير واجه حملة تكفير وهجوم شرس من الإسلاميين المنتسبين للسلطة الرسمية وكذلك من الجماعات الدينية الحزبية، هدفت بالأساس إلى إبعاده ومصادرة صوته، ومع ذلك ظل "المقري" قوياً ثابتاً أمام هذه العواصف، رافضاً أن يُصبح جزءاً من مؤسسة تُصادر حريته. وقد أنطلقت الحملة التكفيرية الثانية من قبل حزب التجمع اليمني للإصلاح ضد صحيفة "الثقافية" التي نشرت رواية محمد عبدالولي "صنعاء مدينة مفتوحة" وهو ما فتح شهية رجل الدين السابق لإعداد ملف ضد المقري رافعاً دعوى في المحكمة! فيما حملة التكفير الثالثة جاءت شراكة من أحد كبار التجار و"الوزير السابق" حيث كانت قصيدة "تدليك" من مجموعة المقري الشعرية المعنوَّنة "يحدث في النسيان" عود الثقاب الذي أشعل استياء التاجر من هذا النوع من الشعر. وهو ما دفع رجل الدين – كالعادة – إلى تبني موقفاً ضد القصيدة وشاعرها وتطور إلى القيام بحملة تكفير ضد الشاعر علي المقري، بل وصل الأمر إلى المطالبة بفتوى بجلد صاحب قصيدة "تدليك"! وبعد هذه المعارك التي خاضها الشاعر، قرر "المقري" أن يأخذ "إستراحة مُحارب" لنراه يدُاهمنا بنتاجاً إبداعياً يُثير من جديد جدلاً واسعاً، دشن من خلاله منعطفاً جديداً في مسار الرواية اليمنية تمثل في صدور كتاب "الخمر والنبيذ في الإسلام"، تمنعت العديد من دور النشر من تولي عملية طباعته وتوزيعه، خاصة بعد ردود الأفعال الكبيرة التي أحدثها نشر أربع حلقات منه في إحدى الملاحق الثقافية المحلية! وهاهُنا نرى اليوم "علي المقري" يُفاجأ الساحة الثقافية اليمنية برواية جديدة بعنوان "طعم أسود رائحة سوداء" يؤكد الكثيرون أنها لم تمر مرور الكرام، حال ميلادها شهر سبتمبر القادم، حيث يتوقع لها أن تُثير ردود أفعال كبيرة لحساسية الموضوع الذي تتناوله!! خلفية تاريخية عن الفئات المهمشة ( الأخدام ) و"الأخدام" فئة من الفئات الدنيا المهمشة والأشد فقراً في اليمن .. هم ذوو بشرة سوداء أو سمراء يمتهنون أعمال ينظر لها المجتمع على أنها محتقرة مثل : نظافة الشوارع والمرافق و...الخ،. ويعتقد الكثير من فئة الأخدام أنهم من أصول يمنية من منطقة زبيد"جنوب اليمن" بينما تذكر المصادر التاريخية أنهم بعض من بقايا الأحباش الذين غزوا اليمن سنة 525 م واصبحوا فيما بعد عبيداً للدولة الزيادية في مدينة زبيد وكان رئيسهم رجلاً اسمه نجاح الحبشي استغل انهيار الدولة الزيادية وتكوين دوله بقيادته وباسمه وهي دولة آل نجاح من ( 407 م- 554 م ) وقام النجاحيون منذ توليهم سدة الحكم في زبيد والسهل التهامي باستجلاب المزيد من أبناء قومهم الأحباش وقاموا باضطهاد السكان الأصليين من اليمنيين فنهبوا الممتلكات واتخذوا العرب من اليمنيين عبيداً وزاد طغيانهم حتى امتدت أيديهم على النساء. كل ذلك جعل الأهالي يشكلون مجموعات مقاومة ضد الدولة النجاحية بقيادة الثائر علي بن مهدي الحميري الزبيدي الذي قام بجمع اليمنيين من تهامة والمناطق الجبلية وبعد حربه مع النجاحيين التي استمرت أربع سنوات وانتهت بإسقاط دولة النجاحيين ، والذين حكم عليهم بأن يكونوا خدماً للمجتمع اليمني ،كما أجبرهم على جعل منازلهم في أطراف المدن والقرى، وهو أول من أطلق عليهم كلمة (أخدام) لأول مرة في التاريخ اليمني بعد بيعته الثانية حيث أقسم أن يجعل بقية النجاحيين أخداماً للمجتمع اليمني. عددهم: لا توجد إحصائيات رسمية لعدد الأخدام في اليمن ولكن من خلال المتابعة مع بعض الجهات الإحصائية والبحثية يقدر العدد بحوالي (000,300 ثلاثمائة ألف نسمة) ويتواجدون في معظم محافظات الجمهورية. مساكنهم: تبنى أغلب مساكن الأخدام في أطراف المدن من القماش والكرتون أو الصفيح والعلب الفارغة وغالباً ما يكون من غرفة واحدة يسكنها عشرة أشخاص وتسمى تجمعاتهم السكنية بالمحاوي وهي جمع كلمة محوى وتستخدم للإشارة إلى التجمعات السكنية الهامشية وتعني كلمة محوى لغوياً موضع الكلاب ,ويستخدم هذا المصطلح في المناطق الريفية المجاورة لمدينة زبيد للإشارة إلى تجمعات مساكن العبيد. وقد تم إنشاء تجمعات سكنية للأخدام في مدن صنعاء وتعز ولكنها عبارة عن غرفة وصالة وحمام ومطبخ بمساحة لا تزيد عن 60م2 وبمواصفات متدنية وهذه التجمعات أنشئت بمعونات دولية وكان غرض الحكومة منها إزالة تجمعات عشوائية (صفيح) داخل العاصمة. من خلال مجموعة من الدراسات عن الأخدام نستخلص الآتي: -يشير مصطلح الجماعات الهامشية إلى مجموعة من الناس تعد الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية المعاكسة مسئولة عن تهميش وجودها وتحديد دورها في المجتمع, وتعد الهامشية هي الوجه الآخر للفقر والحرمان وانعدام العدالة الاجتماعية ويمكن أن ينطبق ذلك على (جماعات الأخدام) . -انخفاض مستوى التعليم في أوساط الأخدام وانتشار الأمية قياساً بالفئات الأخرى من غير الهامشيين. -يقوم الرجال والنساء وكذلك الأطفال من الأخدام بأعمال مؤقتة وهامشية وتصبح الدخول التي يحصل عليها الأفراد متدنية ولا تفي باحتياجات الأسرة الأساسية. -يعاني الأخدام من التهميش والفقر من جهة وتدني الخدمات الصحية من جهة أخرى ,فهم يشكون من تردي أوضاعهم الصحية بسبب إقامتهم في أحياء ومناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية العامة وإلى الخدمات الصحية الضرورية مقارنة بالأحياء التي تعيش فيها بقية الفئات الأخرى التي تتوفر لهم الخدمات الجيدة. -انتشار الملاريا وأمراض الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض في تجمعات الأخدام بالإضافة إلى تزايد وفيات الأطفال والأمهات الحوامل , وكذلك سوء التغذية بشكل عام. -يشعر الأخدام بالاغتراب عن الثقافة الحضرية المحيطة وعن الجماعات الأخرى من حولها . -يسكن الأخدام في الغالب في أحياء هامشية وعشوائية مبنية من الصفيح والبلك وتفتقر إلى الشروط الصحية الضرورية . محمد السيد |
||||
| يرجى ذكر المصدر عند نقل الخبر Powered by ALAPN Networks, Inc. Copyright © 2003-2010 by ALAPN.com. All rights reserved. |
||||